أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / الاحتفال باليوم العالمي لطريقة برايل

الاحتفال باليوم العالمي لطريقة برايل

الاحتفال باليوم العالمي لطريقة برايل

دكتورة/ سماح مصطفى _ مدرس بقسم الإعاقة البصرية_ كلية علوم ذوي الاحتياجات الخاصة_ جامعة بني سويف

يتزامن الاحتفال باليوم العالمي لطريقة برايل مع يوم ميلاد “لويس برايل” والذي ولد يوم 4 يناير 1809م، في قرية كوبفراي_ باريس، وقد كان “لويس” في طفولته مثله مثل باقي الأطفال يحب اللعب واكتشاف الأشياء الموجودة في البيئة من حوله، ولم يكن يعلم ان ذلك سيكون سببا في فقدانه لبصره، ففي إحدى الأيام اثناء لعبه بأحد المثاقب التي كان يستخدمها والده في الصناعات الجلدية، وبينما يمسك برايل مثقابا حادا ويحاول إدخاله في قطعه جلدية انزلق المثقاب من يده ليرتد ويدخل في إحدى العينين فأصابها وبعد أيام من إصابته تدهورت حالته وفقد كلا عيناه، فقد أغل ما يملكه الإنسان، ولم يعد قادرا على الرؤية، ولكن ذلك لم يعيقه عن تعليمه، فتلقى تعليمه في مدرسة قريته، ولكنه لم يجد فيها ما يناسب حالته حتى يتعلم، ثم انتقل للدراسة بمدرسة للمكفوفين في باريس، وكان أكثر نشاطا وتفوقا واهتماما بالتعليم والحصول على المعرفة، وكان الطلاب يتعلمون القراءة من خلال لمس حروف كبيرة نفس الحروف بطريقة المبصر ولكنها بارزة عن سطح الصفحة، ولم يكونوا قادرين على الكتابة، وكانت القراءة بهذه الطريقة تستغرق الكثير من الوقت والجهد، وبعد ان تخرج “برايل” من المدرسة عمل مدرسا بها نظرا لتفوقه الكبير، وكان تفكير برايل مشغولا بطريقة تسهل على المكفوفين القراءة والكتابة، وقد سمع برايل عن مهندس بالجيش الفرنسي يدعى ” تشارلز باريير” كان يستخدم طريقة تدعى “الكتابة الليلية” وهي عبارة عن طريقة للتواصل من خلال النقاط البارزة 12نقطة بارزة تتشكل منها الرسائل على ورق سميك يتم تبادلها بين الجنود ليلا في الظلام لتنفيذ الأوامر الصادرة لهم، وقد استطاع “برايل” ان يستفيد من هذه الطريقة في ابتكار طريقة تساعد المكفوفين في القراءة والكتابة، فاختصر عدد النقاط من 12 نقطة إلى 6 نقاط تسمى خلية، يمكن لطرف أصابع الكفيف لمسها بسهولة، واستخدم برايل أداة ثاقبة مثل التي أدت إلى فقدانه لبصره، في كتابة النقاط البارزة، والنقاط الست التي يطلق عليها خلية عبارة عن صفين كل صف به ثلاث نقاط عموديا، واستطاع برايل ان يشكل منها الحروف الأبجدية، الأرقام، علامات الترقيم،رموز الرياضيات، والرموز الموسيقية. وعلى الرغم من ان طريقة برايل لقيت مواجهة في البداية وحذر استخدامها، إلا أنها سرعان ما انتشرت بين المكفوفين واقبلوا على تعلمها، وانتشرت في جميع انحاء العالم لتفتح للمعاقين بصريا طريقا للنور والحصول على المعارف والعلوم، مما يساعدهم على التوافق والتكيف في المجتمع، ويجب التأكيد ان هذه طريقة للقراءة والكتابة وليست لغة كما يعتقد الكثيرين، ومن ثم استطاع “لويس برايل” ان يتحدى إعاقته والاستفادة وتطوير الأفكار حتى يستطيع تحقيق حلمه ومساعدة المعاقين بصريا في القراءة والكتابة بسهولة. ويأتي الاحتفال باليوم العالمي لطريقة برايل تقديرا لجهود “برايل” التي فتح بها للمكفوفين طريقا للوصول إلى ما يحتاجوا إليه من معلومات وتحقيق وتوكيد الذات، كما ان هذا الاحتفال تأكيدا على الدعم المجتمعي للمعاقين بصريا وتشجيعا لهم على تعلم واستخدام طريقة برايل، ومساعدتهم على تخطي العقبات والوصول بهم إلى مستويات مرتفعة من التفوق والاستفادة منهم في كافة المجالات.

عن احرار بني سويف

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*